محمد متولي الشعراوي
4271
تفسير الشعراوى
والآيات التي بعث اللّه بها موسى هي أدلة صدق النبوة ، وهي أيضا الكلمات المعبرة عن المنهج ليشاهدها ويسمع لها فرعون وملؤه ، والملأ - كما عرفنا من قبل - هم القوم الذين يملأون العيون هيبة ، فلا يقال للناس الذين لا يلتفت إليهم أحد إنهم ملأ ، أو هم الأناس الذين يملأون صدور المجالس ، أي الأشراف والسادة . ولماذا حدد الحق هنا أن موسى قد بعث لفرعون وملئه فقط ؟ لأن الباقين من أتباعهم تكون هدايتهم سهلة إن اهتدى الكبار ، والغالب والعادة أن الذي يقف أمام منهج الخير هم المنتفعون بالشر ، وهم القادة أو من حولهم ، ولا يرغبون في منهج الخير لأنه يصادم أغراضهم ، وأهواءهم ، ولذلك يحاربونه ، أما بقية العامة فهم المغلوبون على أمرهم ، وساعة يرون أن واحدا قد جاء ووقف في وجه الذين عضوهم بمظالمهم وعضوهم بطغيانهم ، تصبح قلوبهم مع هذا المنقذ ! ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ ( من الآية 103 سورة الأعراف ) وإن كانت الآيات هي الكلمات المؤدية للمنهج الموجودة في التوراة ، أو كانت الآيات هي المعجزات التي تدل على صدق موسى فقد كان ذلك يقتضى إيمانهم . ونعلم أن القرآن قد عدد الآيات المعجزات التي أرسلها الحق مع موسى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ ( من الآية 101 سورة الإسراء ) ومن هذه الآيات العصا ، واليد يدخلها في الجيب أو تحت جناحه وإبطه وتخرج بيضاء من غير سوء أو علة ، وأخذ آل فرعون بالسنين ، وكلمة « سنين » تأتى للجدب الشديد الذي يستمر لفترة من الزمن بحيث يلفت الناس إلى حدث في زمان ، ولذلك نقول : كانت سنة عصيبة ؛ لأن السنة عضة من الأحداث ، تهدم ترف الحياة ، ثم تأتى لهم بما يهدم مقومات الحياة ، وأولها الطعام والشراب فيصيبهم ينقص الثمرات ، وهو الجدب والقحط ، وسمى الجدب سنة ، وجمعه سنين ، لأنه شئ يؤرخ به ، فماذا كان استقبال فرعون وملئه للآيات التي مع موسى عليه السلام ؟ يقول الحق : فَظَلَمُوا بِها . وهل كانت الآيات أداة للظلم أو ظلموا بسببها لأنهم رفضوها كمنهج حياتي ؟ .